الديوانية / فاطمة المالكي
تشهد المناطق الريفية تدهورًا متسارعًا في واقعها الزراعي والمعيشي، نتيجة تفاقم أزمة شح المياه وتراجع الدعم المقدم للقطاع الزراعي، ما أدى إلى تحوّل مساحات واسعة من الأراضي الخصبة إلى مناطق جرداء، وانخفاض ملحوظ في الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية.
وأفاد مزارعون بأن الموارد المائية التي كانت تغذي أراضيهم شهدت انخفاضًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرتهم في الاستمرار بالزراعة، مؤكدين أن التحديات الحالية دفعت العديد منهم إلى ترك أراضيهم والبحث عن مصادر رزق بديلة في المدن.

وتزامن ذلك مع موجة هجرة متزايدة من القرى إلى المراكز الحضرية، حيث بدأت بعض المناطق الريفية تفقد سكانها تدريجيًا، وسط غياب حلول حقيقية تحد من تفاقم الأزمة.
ويرى مختصون أن ما يحدث لا يقتصر على الجفاف فقط، بل يرتبط بعوامل متعددة، من بينها ضعف إدارة الموارد المائية، والتغيرات المناخية، إلى جانب قلة الاهتمام الحكومي بالقطاع الزراعي، ما أسهم في تعميق الأزمة ودفعها نحو مستويات أكثر خطورة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا التدهور قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة، تشمل زيادة معدلات البطالة في المدن، وتراجع الأمن الغذائي، فضلًا عن فقدان الأرياف لدورها الحيوي في دعم الاستقرار المجتمعي.
ويؤكد معنيون أن إنقاذ القطاع الزراعي يتطلب إجراءات عاجلة، تشمل دعم الفلاحين، وتحسين إدارة المياه، وتبني خطط تنموية مستدامة، للحد من تدهور الأوضاع والحفاظ على ما تبقى من المقومات الزراعية في البلاد.







