الديوانية / زينب الرماحي
شهدت محافظة الديوانية خلال الأيام الماضية سلسلة من الإجراءات القانونية التي طالت عدداً من المتهمين بقضايا فساد في خطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات الشارع بشأن مستقبل مكافحة الفساد ومدى قدرة هذه الإجراءات على إحداث تغيير حقيقي في واقع المؤسسات الحكومية.
ويرى متابعون أن حملات الاعتقال على أهميتها تمثل بداية الطريق وليست نهايته إذ إن مواجهة الفساد تتطلب معالجة أسبابه قبل الاكتفاء بملاحقة نتائجه. فالتحدي الحقيقي يكمن في بناء منظومة إدارية ورقابية تمنع استغلال المال العام وتغلق منافذ الفساد بشكل دائم.
ويؤكد مختصون أن الإصلاح الجذري يستند إلى مجموعة من المرتكزات أبرزها تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية والقضائية والاعتماد على الأنظمة الإلكترونية للحد من التدخل البشري في المعاملات إلى جانب حماية المبلغين عن الفساد وإلزام المؤسسات بأعلى درجات الشفافية والإفصاح.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أبناء الديوانية اليوم: هل ستكون هذه الإجراءات نقطة تحول حقيقية نحو إصلاح مؤسسات الدولة أم أنها ستظل إجراءات مؤقتة لا تلامس جذور المشكلة؟
إن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد الاعتقالات فحسب بل بقدرة الدولة على بناء مؤسسات قوية يكون فيها القانون هو الفيصل والكفاءة هي معيار المسؤولية والمال العام أمانة مصانة لا مجال للتجاوز عليها.
وتبقى آمال المواطنين معلقة على أن تتحول هذه الخطوات إلى مشروع إصلاحي شامل يعيد الثقة بالمؤسسات ويؤسس لمرحلة يكون فيها النزاهة والعدالة أساساً لإدارة الدولة ليس في الديوانية وحدها بل في جميع محافظات العراق.






